عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
147
الدارس في تاريخ المدارس
183 - الخانقاه النهرية المشهورة بخانقاه عمر شاه ، وهي بأول شارع نهر القنوات ، ولي مشيختها والنظر عليها الشيخ شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن الحسيني الحنبلي الدمشقي المصري ، قال الأسدي رحمه اللّه تعالى في صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة : كان يقرأ المواعيد قراءة صحيحة فصيحة مليحة ، وولي امامة البراقية عند جامع دنكز وبها كان يسكن ، وولي مشيخة خانقاه عمر شاه والنظر عليها ، وعمل نقابة القاضي الباعوني شهاب الدين في سنة أربع وتسعين ، ثم إنه سافر بعد الفتنة فيما أظن إلى مصر وأقام بها ، وحصل له بها جهات تقوم به ، واشتهرت هناك ، وبلغني أنه عرض عليه قضاء الشام عدة نوب فلم يفعل ، وكان فاضلا في الحديث والعربية ، يحفظ كثيرا من السيرة النبوية والتفسير والأحاديث ، وقد قال شيخنا رحمه اللّه تعالى عند ذكر ولايته نقابة الباعوني : وهو أفضل من كثير من قضاة الشام مطلقا ومن الباقي في فهم معاني الكتاب والسنة والعربية وغير ذلك ، بلغني وفاته يوم الجمعة يوم عرفة بالديار المصرية ، وأظنه جاوز السبعين وصلي عليه بجامع الأموي صلاة الغائب في الجمعة الآتية انتهى . وولي مشيختها أيضا القاضي ناصر الدين محمد الحموي الدمشقي الحنفي المعروف بابن اللبودي اشتغل قليلا ودخل دمشق ، وجلس شاهدا بمركز باب الفرج ، فلما صارت الدولة للمؤيد ، ذهب المذكور إلى مصر وناب في الحكم بها مدة . ثم عزل بالقاضي ناصر الدين البارزي ، ثم قدم دمشق ورتب له القاضي شهاب الدين بن العز شيئا لأنه كان فقيرا ، واستنابه مدة ثم عزله ، واستنابه القاضي شهاب الدين الصفدي مدة ثم افجع لم أر أي مستخلفه لا يلتفت إليه ، وكان في نفسه أنه قد احتيج اليه ، وكانت بضاعته مع العلم مزجاة ، ومع ذلك علق شيئا على ما نقله من الكتب من غير فهم ، وذكر أنه كان يقرأ ما يكتبه على مشايخه ، وكان له تصدير في الجامع وكان فقيرا جدا ، ودفن بباب الفراديس وقد جاوز السبعين أو قاربها . توفي رحمه اللّه تعالى في يوم الخميس ثامن عشر انتهى .